النويري
166
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقلت له ذلفاء ويحك سبّبت لك الضرب فاصبر إنّ عادتك الصبر فأحسن ابن المعتز اتّباعه حيث قال يصف خيله : وخيل طواها القود « 1 » حتى كأنها أنابيب سمر من قنا الخطَّ ذبّل صببنا عليها ظالمين سياطنا فطارت بها أيد سراع وأرجل واتّبع أبو نواس جريرا في قوله : إذا غضبت عليك بنو تميم حسبت الناس كلَّهمو غضابا فقال أبو نواس - ونقل المعنى من الفخر إلى المدح - : وليس على اللَّه بمستنكر أن يجمع العالم في واحد وقول النّميرىّ في أخت الحجّاج : فهنّ اللواتي إن برزن قتلننى وإن غبن قطَّعن الحشى حسرات فاتّبعه ابن الرومىّ فقال : ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت وقع السهام ونزعهنّ أليم . وأما الذمّ في معرض المدح - فهو أن يقصد المتكلَّم ذمّ إنسان فيأتي بألفاظ موجّهة ، ظاهرها المدح ، وباطنها القدح ، فيوهم أنه يمدحه وهو يهجوه كقول بعضهم في الشريف بن الشّجرىّ : يا سيّدى والذي يعيذك من نظم قريض يصدا به الفكر ما فيك من جدّك النبىّ سوى أنك لا ينبغي لك الشعر . وأما العنوان - فهو أن يأخذ المتكلَّم في غرض له من وصف أو فخر أو مدح أو هجاء أو غير ذلك ، ثم يأتي لقصد تكميله بألفاظ تكون عنوانا لأخبار متقدّمة ، وقصص سالفة ؛ كقول أبى نواس :
--> « 1 » كذا في الأصل . وفى حسن التوسل : « السير » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .